ابن تيمية
206
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إذا اكترى أرضًا للزرع فأصابته آفة . فهذه مسألة وضع الجوائح في الثمر ، فإن اشترى ثمرًا [ قد بدا صلاحه ] ( 1 ) فأصابته جائحة أتلفته قبل كمال صلاحه ، فإنه يتلف من ضمان البائع عند فقهاء المدينة : كمالك وغيره ، وفقهاء الحديث : كأحمد وغيره ، وهو قول معلَّق للشافعي ، فإن الشافعي علَّق القول بصحة الحديث ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال الشيخ الفقي - رحمه الله - : " في الخطية : قبل بدو صلاحه " ، يقصد : نسخته الخطية التي اعتمد عليها ، أما في ( نسختي الخطية ف ) ، جاءت العبارة كما هو مثبت أعلاه ، وهو الصواب . ( 2 ) انظر " الأم " ( 3 / 58 ، 59 ) ، وقال ابن قدامة في " المغني " ( 4 / 86 ) : " وإذا اشترى الثمرة دون الأصل ، فتلفت بجائحة من السماء ، رجع بها على البائع ، الكلام في هذه المسألة من ثلاثة فصول : الفصل الأول : أن ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع ، وبهذا قال أكثر أهل المدينة منهم : يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك ، وأبو عبيد ، وجماعة من أهل الحديث ، وبه قال الشافعي في القديم ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي في الجديد : هو من ضمان المشتري ، لما روي : أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إن ابني اشترى ثمرة من فلان ، فأذهبتها الجائحة ، فسألتُهُ أن يضعَ عنه ، فتألي أن لا يفعل ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " تألي فلان أن لا يفعل خيرًا " متفق عليه ، ولو كان واجبًا لأجبره عليه ، ولنا ما روى مسلم في صحيحه . . . - وذكر حديثي جابر - " ، ثم قال : " وهذا صريح في الحكم فلا يُعدل عنه ، قال الشافعي : لم يثبت عندي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح ، ولو ثبت لم أعدُهُ ، ولو كت قائلًا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير .